اسماعيل بن محمد القونوي
606
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وبين الوحدة في توقف ثبوت الشرع عليها فلا يمكن التمسك بالأدلة السمعية في إثبات التوحيد نفسه إلا من جهة الاعتياد به فليتأمل فيه . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 109 ] فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ ( 109 ) قوله : ( عن التوحيد أعلمتكم ما أمرت به أو حربي لكم ) أعلمتكم ما أمرت به فسره به لأنه افعال من الأذن بمعنى العلم مجازا « 1 » قوله ما أمرت به مفعول ثان له وهو موافق لما قبله ولذا قدمه أو حربي لكم فهو مفعول ثان موافق لما بعده . قوله : ( مستوين في الإعلام به ) هذا بناء على أن سواء حال من المفعول الأول المذكور وكونه حالا من المفعول الثاني المحذوف بعيد . قوله : ( أو مستوين أنا وأنتم ) إشارة إلى أنه حال من المفعول والفاعل معا وهو الأولى الأحرى بالتقديم . قوله : ( في العلم بما أعلمكم به ) ناظر إلى الأول في تقدير المفعول الثاني فحينئذ الاستواء في أصل العلم والتكلف وأما الكمال فشتان ما بينهم . قوله : ( أو في المعادة ) ناظر إلى الثاني . قوله : ( أو إيذانا على سواء ) على أنه صفة مصدر محذوف . قوله : ( وقيل أعلمتكم أني على سواء أي عدل واستقامة رأى بالبرهان النير ) هذا المعنى أقرب من تقدير الحرب إذ لا قرينة عليه ولا مناسبة له بما قبله وما بعده فالمصدر باق على معناه غير مؤول بالمشتق كما في الأولين ولم يتعرض لكون أذنتكم الخ استعارة تمثيلية كما في الكشاف لأنه خلاف الظاهر المتبادر توضيح الاستعارة التمثيلية هو شبه بالهيئة المأخوذة من أمور وهي الشخص للإنساني الذي بينه وبين أعدائه هدنة فأحس بغدرهم فنبذ إليهم العهد وشهر النبذ أو أشاعه وآذنهم جميعا والنير بمعنى الواضح الساطع . قوله : ( وما أدري ما توعدون ) من باب التنازع . قوله : ( من غلبة المسلمين أو من الحشر لكنه كائن لا محالة ) وجزم به إذ التردد في القرب والبعد لا نفسه والقرب بمعنى كل آت قريب مجزوم أيضا لكنه قريب تأويلا والظاهر أنه لكنه كائن ناظر إلى الحشر والعموم محتمل . قوله : مستوين في الأعلام إشارة إلى احتمال كون الظرف مستقرا حالا من مفعول آذنتكم وقوله أو مستوين أنا وأنتم في العلم بما أعلمتكم إشارة إلى احتمال كونه حالا من الفاعل والمفعول جميعا وقوله أو إيذانا على سواء إشارة إلى احتمال أن يكون الظرف لغوا متعلقا بآذنتكم .
--> ( 1 ) إذ أصله العلم بإجازة شيء وترخيصه ثم تجوز به عن مطلق العلم كذا قيل وفيه أن أصله الإجازة والترخيص ورفع الحجاب لكنه سبب للعلم به .